ஐ◄█░Ξ منتدى الرســـالة Ξ░█►ஐ ‏

ثورات مصر قديما وحديثا

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

ثورات مصر قديما وحديثا

مُساهمة من طرف عبد الخالق فتحى في الإثنين فبراير 14, 2011 10:57 pm

مقال نشر فى مجلة المصور بتاريخ 23يوليو سنة1953 لكاتب يدعى حبيب جاماتى
تصفحنا تاريخ مصر الطويل، فاننا نجده حافلا بالثورات منذ القدم: فالشعب المصرى" صبور"، ولكنه ليس "مسالما" كما يدعون،اذا كان الخنوع معنى من معانى المسالمة!

لست مع القائلين بأن شعب مصر "مسالم"، فهذا وصف لا يتفق مع الواقع فشعب مصر على الأصح "صبور" وليس "مسالما" فالمسالم قد يرضى بالذل ويسكت على العار وينام على الضيم. وقد اثبتت حوادث الماضى كلها ان مصر " صبرت"كثيرا على كل ما حل بها من كوارث، ولكنها كانت دائما ـ ابان صبرها ـ تتلمس طريق النجاة، وتعد العدة للخلاص، وكان الخلاص يجىء دائما بوسيلةواحدة لا تتغير مع الزمن: الثورة!..
مرت على مصر نيف وخمسة ألاف سنة ومقاليد الحكم فيها تنتقل من فرعون الى فرعون، ومن ملك الى آخر، ومن حاكم عادل الى حاكم ظالم.وتألب على ارضها الطيبة والغزاة والفاتحون، فكانت توالى الصالحين من الحكام وتخاصم الطالحين، وكانت تسكن احيانا امام عواصف الغزو والفتح، ثم تعمل لكرد الفاتحين الغزاة او صهرهم فى بوتقتها فتذوب عناصرها فى عنصرها. نعم: لم تكن مصر مسالمة بل كانت صبور! صبرت، ثم نفذ صبرها فثارت، ثم هدأت وعادت تصبر حتى نفذ الصبر مرة أخرى فثارت، وهكذا ظلت تنتقل من مرحلة صبر الى مرحلة ثورة، حتى كانت ثورتها الأخيرة فى 23 يوليو 1952 وهى ثورة ذات هدف مزدوج: التخلص من الطغيان والفساد، وطرد المستعمر الغاضب من ارض مصر. الأولى
ان اول حركة قومية يمكن ان توصف بأنها" ثورة" هى تلك الحركة التى تزعمها ثلاثى فراعنة الاسرة السابعة عشرة، والتى كا هدفها طرد الرعاة او "الهكسوس " من مصر، بعد أن حكموها حوالى قرن ونصف او قرنين, وبدأت حرب الاستقلال الأولى هذه حتى سنة 1580 ق.م، فانتهت بافناء فريق من الهكسوس وطرد فلولهم الباقية على يد فرعون " احمس" الذى انشأ الاسرة الثامنة عشرة. وهكذا كللت بالنجاح التام والنصر المبين اول ثورة نشبت فى مصرعلى الغريب الغاصب.
وفى عهد الأسرة العشرين، غزت القبائل القادمة من الشرق، والقبائل حليفتها القادمة من الغرب، أرض الدلتا واستقرت فيها مدة من الزمن ولكن السكان ثاروا عليهم، وتم اجلاؤها عن مصر الى الشرق والى الغرب، فى اواخر القرن الثانى عشر قبل الميلاد، وكانت هذه الثورة الثانية صورة مصغرة للثورة الأولى على الهكسوس.
وحدث فى القرنين الشسابع والسادس قبل الميلاد، ان انقلبت مصر مسرحا لحوادث لم يذكر التاريخ مثيلا لها فى بلد آخر : فقد غزا الاثيوبيون الوجه القبلى وغزا الاشوريين الوجه البحرى، وجعل هؤلاء واولئك يتقاتلون على ارض مصر
ووقف الشعب المصرى يتفرج عليهم حتى ضعف الفريقان، فانقض المصريون على الاثيوبيين وعلى الاشوريين معا، وطردوهم من بلادهم، وعادت لمصر سيادتها فى عهد ابسماتيك الأول " 650-610 قبل الميلاد".
وتدفقت جحافل الفرس على مصر فاحتلتها وضمها قمبيز الى امبراطوريته سنة 525 قبل الميلاد، وظلت مصر خاضعة لحكم الفرس حتى سنة 331 أى نحو مائتى سنة، وسمى المصريون اقدماء عهد الحكم الفارسى "عهد الويلات " .
وعمدوا الى الثورة اكثر من مرة لخلع ذلك العدو الثقيل، وتحا لفت معهم الشعوب المجاورة التى غزاها الفرس او ارهقوها، كالليبيين والفينيقيين والأغريق وغيرهم وتم النصر للمصريين فى النهاية فطردوا الفرس ووحدوا دولتهم… نتيجة لثوارتهم المتواصلة!
ولما احتل الاسكندر القطر المصرى، ثم خلفه بطليموس واسرته على عرش مصر، لم يلجأ المصريون الى الثورة للتخلص من اولئك الاجانب، الذين انتهى حكمهمبموت كليوباترا الاخيرة فى سنة30 قبل الميلاد، ولعل السبب فى ان المصريين لم يثوروا على الاغريق هو شعورهم يومئذ بالضعف من ناحية، ومن ناحية أخرى امتزاج الأغريق بالبيئة المصرية وما بذلوه من جهد صادق لكى "يتمصروا" بعاداتهم وتقا يدهم ودينهم لكن المصريين ثارو على الرومان بعد ان انهار عصر البطالسة واصبحت مصر ولاية رومانية: ثاروا لاسترجاع حريتهم كأمة تريد ان تحكم نفسها بنفسها. وثار المسيحيون منهم على مضطهديهم الرومانيين وكان الرومانيون يخمدون ثورات المصريين بالحديد والنار
الاسلامى
فتح العثمانيون مصر بقيادة السلطان سليم سنة 1517 فقابل المصريون هذا الفتح بثورة ارادو بها المحافظةعلى استقلالهم وفشلت الثورة وثبت العثمانيون اقدامم فى وادى النيل، ولكن الى حين فقد ثار العثمانيون على الترك فى سنة 1589، وفى سنة 1609 وثاروا فى سنة 1623 وسنة 1660 وسنة 1707.. ثاروا كلما سنحت لهم الفرص، للاستقلال بالحكم، اما باعطائه لواحد منهم، واما باعادة واحد من الحكام المماليك الذين قهرهم الترك والذين كان المصريون يعدونهم اقرب اليهم من الحكام القادمين من الاستانة
ان المماليك الذين تعصب لهم المصريين ضد الترك لم يكونوا عند حسن الظن بهم، فقد اساءوا التصرف وراحوا يتطاحنون على السلطة فيما بينهم، وسهل على الفرنسيين الانتصار عليهم عندما اقبل الجنرال بونابرت على رأس الحملة الفرنسية سنة 1798 وقد دام احتلال الفرنسيين ثلاثة اعوام ثار خلالها المصريون بضع مرات .
وأسرته

وهل كان استيلاء محمد على الضابط فى الجيش العثمانى على السلطة فى مصر، وحصوله على فرمان التولية من السلطان، غير نتيجة لثورة المصرييين على الترك؟ فقد حاصروا الوالى التركى، ورفضوا الخضوع له، وانذروا الباب العالى بأنهم لن يرضوا بغير رجل واحد ليحكم فى القاهرةوهو الذى اختاروه بملء ارادتهم ذلك الرجل هو مؤسس الأسرةالتى جلس افرادها على عرش مصر قرنا ونصف قرن.
وهكذا ثار المصريون لكى يجيئوا بمحمد على حاكما عليهم وثاروا بعد قرن ونصف ليطردوا حفيد حفيده فاروق عن العرش، كما عمدوا مرارا فى خلال هذه المدة الطويلة الى التعبير عن امتعاضهم أو غضبهم او استنكارهم، لما كان يقدم عليه افراد الأسرة الحاكمة من أعمال تعسفيه.
غير ان الثورة التى كانت عواقبها حطيرة، هى ثورة احمد عرابى والجيش المصرى، سنة 1881 و1882 وسبب هذه الثورة ايضا ايثار العناصر غير المصرية على العنصر المصرى فى سلك الجنديةوفى سلك الادارةعلى السواء ومما يثير الدهشة ان المصريين الذين ثارواعلى الترك ليأتوا بمحمد على، ثاروا على حفيده توفيق لأنه كا يفضل عليهم الترك وغيرهم فيخصهم بالوظائف والمناصب والرتب والعطايا.
كانت المرة الأولى على اثر دخولهم القاهرة , ولكن الثورة منيت بفشل ذريع لانها لم تقم على اساس من التنظيم، وأشد منها خطرا كانت ثورة 1800 فى عهد الجنرال كليبر. ولمعت فى ثورات مصر على الفرنسيين اسماء عمر مكرم، ومحمد كريم، والسيد المحروقى، وجرجس الجوهرى والحاج مصطفى البشتيلى وغيرهم من قادة الشعب وانقض الثائر سليمان الحلبى على كبير الفرنسيين الجنرال كليبر وقتله.
قامت ثورة عرابى على الخديوى توفيق، واعتنم الانجليز الفرصة فتدخلوا فى شئونمصر بالاتفاق مع الخديوى نفسه فتحولت الحركة العرابية من ثورة على الجالس على العرش الى ثورة عليه وعلى الشعب والجيش.
وكان ما كان مما يعرفه القاصى والدانى والقريب والبعيد والكبير والصغير: دخل الانجليز مصر من الاسكندرية ومن قناة السويس، برضى الخديوى واعوانه واحتلوا القاهرة فى 15 سبتمبر 1882 بعد معركة التل الكبير التى هزم فيها المصريون بفعل الخيانه وفعل تفوق السلاح فى آن معا.. وكان بدء الاحتلال البريطانى البغيض!.
ولم يسكت المصريون ولم يرضوا بالذل ولم يخنعوا للنير: فقد ارتفعت اصواتهم منذ البدء بالاستنكار والاحتجاج وهبت مصر بقيادة مصطفى كامل للمطالبة بحريتها ولفت انظار العالم الى فظائع الاستعمار البريطانى وشاء القدر ان لا يعيش مصطفى ليواصل جهاده فتنقلب حركته الاستقلالية الى ثورة جامحة، فمات فى سنة 1909 فى الرابعة والثلاثين من العمر!
ولكن الثورة ظلت كامنة فى النفوس حتى اقبلت سنة 1919، فانطلقت من عقالها، ووقفت مصر باسرها وقفة رجل واحد تقول للانجليز: " اخرجوا من بلادنا!" والقت مص الثائرة فى ذلك الوقت بمقاليد أمورها الى سعد زغلول. ويمكن القول الآن ان نار تلك الثورة لم تخمد منذ ان اندلعت السنتها فى سنة 1919.
وثورة الجيش المصرى فى 23 يوليو 1952 ليست غير نتيجة محتومة لثورات مصر خلال آلاف السنين، ضد الغاضب الاجنبى ، وضد الحاكم المستبد، وضد الظالم الفاسد.. ففى 23 يوليو 1952، قبض الجيش المصرى على زمام الأمور ليعيدها الى نصابها، وما نصابها غير الامال والامانى التى تختلج بها صدور المصريين، والتى تحققت بعضها وسوف يتحقق الباقى ان شاء الله. وبعد ان يتم لمصر تحقيق ما بقى لها من أمانى وآمال ستقف مهللة مكبرة, هاتفة لابطال ثوراتها، الاموات والاحياء على السواء
avatar
عبد الخالق فتحى
الكبير
الكبير

عدد المساهمات : 288
تاريخ التسجيل : 13/02/2010
العمر : 28
الموقع : http://alresala.7olm.org

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alresala.7olm.org

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى